مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
621
معجم فقه الجواهر
القيمة ، وربما يقال : في الجرم والقيمة . وبالجملة فالمراد من التعاريف واحد وهو التساوي الذاتي في غالب ما له مدخليّة في الرغبة والقيمة ، وأن يكون ذلك غالباً في أفراد الأصناف لا اتّفاقاً . وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ المثليّ المصطلح هو الذي يمكن لعقلاء العرف الحكم بمثل له مساوٍ فيما له مدخليّة في ماليّته في غالب صنفه ، وما ليس كذلك فهو قيميّ فيكون الحاصل أنّ المثليّ في كلامهم : هو الذي له مثل بمعنى أنّه مساوٍ له في جميع ما له مدخليّة في ماليّته من صفاته الذاتيّة لا العرضيّة ، كالمكان والزمان على وجهٍ يكون غالباً في صنفه ، وما عداه قيميّ . 37 / 89 - 94 [ 2 ] - ما يضمن به المغصوب المثليّ : [ إن تلف المغصوب ضمنه الغاصب بمثله إن كان مثليّاً ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، كما اعترف به بعضهم ، بل هو من قطعيّات الفقه ، وفي جامع المقاصد الإجماع عليه ، بل في غاية المراد : أطبق الأصحاب على ضمان المثليّ بمثله إلّا ما يظهر من ابن الجنيد ، فإنّه قال : " إن تلف المضمون ضمن قيمته أو مثله إن رضي صاحبه " ولعلّه يريد القيميّ . والمراد من ضمانه بمثله عدم تسلّط المالك على إلزامه بالقيمة لو أرادها ، كما أنّه لا تسلّط للغاصب على إلزام المالك بقبول القيمة لو بذلها . لكن لم نعثر في شيء ممّا وصلنا من الأدلّة - عدا معقد الإجماع والفتاوى - على المثليّ والقيميّ عنواناً كي يُرجع فيهما كغيرهما إلى العرف بعد انتفاء الشرع . وقال المقدّس الأردبيلي ما حاصله : إنّ تحقيقه مشكل جدّاً ، والذي تقتضيه القواعد أنّه ( لفظ ) عليه أحكام بالإجماع والكتاب والسنّة ، وليس له تفسير في الشرع وما ذكر مجرّد اصطلاح ، فيمكن أن يُحال إلى العرف ، وهو كلّ ما يُقال : إنّ لهذا مِثلًا عرفاً يؤخذ به ، فإن تعذّر أو لم يكن أصلًا فالقيمة . قلت : ذلك كلّه مخالف للإجماع بقسميه ، بل ولما هو كضروريّ الفقه بين العامّة والخاصّة ، فيمكن أن يقال - بملاحظة ذلك وملاحظة الأمر بالقيمة في الحيوانات والمنافع وغير ذلك ممّا ورد فيه الأمر بالقيمة ، وله أمثال عرفيّة - : إنّه لا يراد المِثل العرفي ، بل هو شيء فوق ذلك ، وهو المماثلة في غالب ما له مدخليّة في ماليّة الشيء ، لا المماثلة من كلّ وجه المتعذّرة ، ولا مطلق المِثل العرفي الذي يطلق مع وجود جهة الشبه في الجملة . 37 / 85 - 89 ولو أتلف الغاصب مثليّاً وظفر به المالك في غير مكان الإتلاف فعن ابن إدريس : أنّ له إلزامه به في ذلك المكان وإن كان هو أعلى قيمة من مكان الغصب ، وكان حمله يحتاج إلى مئونة ، ووافقه الفاضل وولده والشهيد والكركي ، لكن عن المبسوط ما حاصله : أنّه إذا اختلفت القيمة فللمالك قيمته في بلد الغصب أو يصبر حتى يصل إليه ليستوفي ذلك ، قيل : وهو المحكيّ عن القاضي والشافعي . ويتّجه - بناءً على ذلك - أنّه ليس للمالك الامتناع لو بذله الظالم في غير بلد الظلم ، وإن اقتضى ضرراً على المالك لقلّة القيمة مثلًا ، وإن تردّد فيه في جامع المقاصد ولم يرجّح .